الفيروز آبادي

88

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

39 - بصيرة في نعم نعم ونعم ونعام ، ونحم ونحم لغات ، وهي حروف تصديق ووعد وإعلام ، فالأوّل بعد الخبر كقام زيد وما قام زيد ، والثاني بعد افعل أو لا تفعل أو ما في معناهما ، نحو هلّا تفعل ، وهلّا لم تفعل ، وبعد الاستفهام نحو هل تعطيني ، والثالث بعد الاستفهام في نحو هل جاءك زيد ، ونحو : فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا « 1 » . قيل : وتأتى للتوكيد إذا وقعت صدرا نحو : نعم هذه أطلالهم ، والحقّ أنها في ذلك حرف إعلام وأنها جواب لسؤال مقدّر . وقرأ الكسائىّ : نعِم بكسر العين ، وهي لغة كنانة « 2 » والباقون نَعَمْ بفتح العين . وقرأ ابن مسعود نحم بإبدال العين حاء . قال سيبويه : أمّا نعم فعدة وتصديق « 3 » ، وأمّا بلى فيوجب بها بعد النّفى ؛ فكأنّه رأى أنّه إذا قيل : قام زيد فتصديقه نعم ، وتكذيبه لا ، ويمتنع دخول بلى لعدم النّفى ، وإذا قيل : ما قام فتصديقه نعم ، وتكذيبه بلى ، ومنه : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى . « 4 » وأمّا نعم في بيت جحدر :

--> ( 1 ) الآية 44 سورة الأعراف وجواب الآية ( قالُوا نَعَمْ ) ( 2 ) في اتحاف فضلاء البشر ( سورة الأعراف ) : واختلف في ( نَعَمْ ) فالكسائى بكسر العين حيث جاء وهو أربعة هنا موضعان وفي الشعراء والصافات لغة صحيحة لكنانة وهذيل خلافا لمن طعن فيها ، ووافقه الشنبوذى ، والباقون بالفتح لغة باقي العرب . ( 3 ) يريد أنها عدة في الاستفهام وتصديق للإخبار ولا يريد اجتماع الأمرين فيها في كل حال . ( 4 ) الآية 7 سورة التغابن .